عبد الملك الجويني
91
نهاية المطلب في دراية المذهب
السهم ، فإن كان مرتداً عند الإرسال أو حربياً ، فأسلم ، فأصابه السهم ، ففي وجوب الضمان ثلاثة أوجه : أحدها - يجب الضمان اعتباراً بحالة الإصابة ؛ فإنها الجناية على التحقيق ، [ والرميُ ] ( 1 ) سببٌ إليها ، والاعتبار بوقت الجناية . والوجه الثاني - أنه لا يجب الضمان ؛ فإن الفعل الداخل تحت الاختيار هو إرسال السهم ، وما بعد ذلك لا يدخل تحت اختيار الرامي ، فكان [ اعتبار ] ( 2 ) حالةِ الإرسال أوْلى . والوجه الثالث - الفرق بين الحربي والمرتد ، فإن كان المقصود حربياً عند الإرسال ، فلا ضمان ؛ فإن هذا الرمي مأمور به محثوث عليه ، وهو مما يثبت لآحاد الناس ، ولا يختص بالولاة ، وأما رمي المرتد ، فغير سائغ من وجهين : أحدهما - أن قتله [ مفوّض ] ( 3 ) إلى صاحب الأمر . والثاني - أنه يقتل بالسيف صبراً ، ولا يسوّغ أن يرشق بالنشاشيب ، [ وإن كان خرج ] ( 4 ) من الملة ، فإذا كان [ الرمي ] ( 5 ) منهياً عنه ، ثم تحقق الضمان حالة الإصابة ، أوجبناه . ولو رمى إلى عبد نفسه ، ثم أعتقه ، فأصابه ، فهذا يخرّج على الخلاف أيضاً ؛ فإنه كان مهدراً في حق الرامي عند الإرسال . وكذلك لو رمى إلى قاتل أبيه ثم عفا عن القصاص . والأولى أن ترتب هذه المسائل بعضها على بعض ، فنقول : إذا رمى إلى حربي ، فأسلم ، فأصابه ، ففي الضمان وجهان . ولو رمى إلى مرتد فأسلم وأصابه ، فوجهان مرتبان ، وهذه الصورة أوْلى بالضمان ، وإذا رمى إلى مَنْ عليه القصاص في ديةٍ ، ثم عفا ، فوجهان ، والصورة الأخيرة أوْلى بالضمان من المرتد ؛ فإن الإهدار الذي يتحقق في المرتد لا يتحقق فيمن عليه القصاص ، وإذا رمى إلى عبد نفسه ، فأعتقه ، فأصابه السهم ، فهذا أولى الصور بوجوب الضمان ، وفيها وجهان ، وسبب الترتيب أن
--> ( 1 ) في الأصل : " والذمي " . ( 2 ) في الأصل : " الاعتبار " . ( 3 ) في الأصل : " مفضوض " . ( 4 ) في الأصل : " فإن كان ضرب " . ( 5 ) في الأصل : " الذمي " .